الشيخ محمد الصادقي

160

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

الرسالة وأزرها ، وقد أوتيت لموسى ، وكذلك سأل الرسول محمد صلى الله عليه وآله لأخيه علي عليه السلام ما سأله موسى لأخيه هارون فأوتي سؤله « 1 » وأين سؤل من سؤل وسؤال من سؤال من سؤال ، فقد سجل سؤال موسى بسؤله في الذكر الحكيم في آيات بضع ، وسجل سئول الرسول دون سؤال في سورة الإنشراح ! وزارة علي عليه السلام انتصابة من قبل الرسول ( سورة الانشراح - مكية - وآياتها ثمان ) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ « أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ . وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ . الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ . وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ . فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً . إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً . فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ . وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ » . استفهامات تقريرية للرسول عليه السلام نعماً عدة ، إيجابية وسلبية ، وعند الفراغ عن مهمة الرسالة يطلب اللَّه منه أن يستمر بها فيمن ينصبه مقامه ، ثم يرغب إلى ربه مؤدياً ما عليه . « أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ » : فقد شرح صدره - لأول ما شرح - بملازمة أعظم ملك من ملائكته ، ثم بوحي القرآن ، ثم بمكافحة المعارضين « 2 » فإن الشرح هو الانفتاح ومقابله

--> ( 1 ) ) . الدر المنثور 4 : 295 - اخرج ابن مردويه والخطيب وابن عساكر عن أسماء بنت عميس قالت رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بإزاء ثبير وهو يقول أشرق ثبير أشرق ثبير اللهم إني أسألك بما سألك أخي موسى ان تشرح لي صدري وان تيسر لي أمري وان تحل عقدة من لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيراً من أهلي هارون أخي اشدد به ازري وأشركه في أمري كي نسبحك كثيراً ونذكرت كثيراً ، وفيه اخرج السلفي في الطيوريات بسند عن أبي جعفر محمد بن علي قال : لما نزلت « وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي » كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله على جبل ثم دعا ربه وقال : اللهم اشدد ازري بأخي علي فاجابه إلى ذلك وروى أبو نعيم الحافظ باسناده عن رجاله عن ابن عباس قال اخذ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بيد علي بن أبي طالب عليه السلام وبيدي ونحن بمكة وصلى أربع ركعات ثم رفع يديه إلى السماء وقال : اللهم ان نبيك موسى بن عمران سألك فقال : رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري . . وانا محمد نبيك أسألك رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيراً من أهلي علياً أخي اشدد به ازري وأشركه في أمري قال ابن عباس منادياً ينادي : قد أوتيت سؤلك ( 2 ) ) . كما تشير إليه الآيات : « كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ » ( 7 : 2 ) « فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ » ( 11 : 12 ) « وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ » ( 15 : 98 )